اخبار عامه

محمد البشير يكتب .. ميناء عطبرة.. حين تصبح الجباية “مشروعاً” والمسافر “صرافاً آلياً”

لم يكن ميناء عطبرة البري يوماً مجرد موقف بصات. كان واجهة مدينة، وعنواناً أولياً لكل قادمٍ إليها. لكن من أداروا الميناء بعد 2023 قرروا أن يمسحوا هذا العنوان، ويكتبوا مكانه عبارة واحدة: “ادفع ثم مرّ”.

تحول الميناء تحت إدارة “المشروع الاستثماري” إلى ماكينة جباية بلا رحمة، ولا ذوق، ولا منطق. *أكد* الواقع أننا أمام مرفقٍ نسي وظيفته الأساسية. فالميناء لم يُنشأ ليجمع المال، بل ليخدم المسافر. لكن الإدارة الحالية قلبت المعادلة: خدمة المواطن أصبحت “خسارة”، وجيب المواطن هو “الهدف”.

تعالوا نحاسب بالأرقام لا بالعواطف. رسوم الراكب قفزت من 200 جنيه إلى 2000 جنيه. عشرة أضعاف! “الركشة” من 500 جنيه إلى 15,000 جنيه. كاونتر التذاكر من 50 ألف إلى مليون ونصف. هذا ليس تعديل تعرفة، هذا “قطع طريق” رسمي داخل سور حكومي.

والمقابل؟ صفر كبير. التكييف مات، فصارت الصالة فرناً يطرد الناس إلى الشمس. البوابات الإلكترونية ديكور لا تعمل، فتصطف الطوابير كأننا في زمن التذاكر الورقية. الدفع الإلكتروني “بنكك” معطل عن قصد، لتبقى “الكاش” هي سيدة الموقف، واليد هي الخزنة.

ست دورات مياه فقط.. ثلاث للرجال وثلاث للنساء.. لخمسة آلاف نفس يومياً. هذه ليست خدمة، هذه إهانة مقننة. وحتى عفشك، الذي من المفترض أن يكون الميناء مسؤولاً عن تسهيل حركته، تدفع عليه 3,000 جنيه “إتاوة درداقة” لأن الإدارة عجزت عن تنظيم عربات نقل داخلية.

أي “استثمار” هذا الذي يرفع السعر ولا يرفع السقف؟ أي “رؤية” هذه التي ترى في المسافر المنهك أصلاً بقرة حلوب؟ الإدارة تتعامل مع المواطن كأنه “صراف آلي” متحرك، لا كإنسان له كرامة وحق.

لقد حولوا ميناء عطبرة من صرح خدمي إلى كشك تحصيل. من مكان استراحة إلى محطة ابتزاز. ومن واجهة مشرفة إلى فضيحة نُخفيها عن ضيوف المدينة.

نقولها بلا مواربة: هذه ليست إدارة، هذه جشع. وليست استثماراً، بل فشل إداري مغلف بشعارات الربح. إن لم تعُد الميناء إلى أهلها، إلى المسافرين، فالأفضل أن تغلقوا اللافتة وتكتبوا بدلاً عنها: “مرفق جباية.. ممنوع دخول المواطن إلا بالدفع”.

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى